تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

113

منتقى الأصول

وهو حسن بحكم العقل الفطري فكيف ينفى الثواب عنه ؟ مع عدم دخالة دلالة الحجة في حسنة ، بل هو حسن بذاته . والجواب : ان حكم العقل بحسن الشئ لا يلازم حكمه باستحقاق الثواب على المولى ، إذ الثواب هو الجزاء على العمل الذي جاء به العبد مرتبطا بمولاه . فمن أحسن إلى فقير لا يستحق على زيد ثوابا بحيث له ان يطالبه به ، وانما يستحق الثواب من زيد إذا كان زيد يرغب في الاحسان إلى الفقير وجاء به عمرو من هذه الجهة . وعليه : فليس مجرد الاتيان بالحسن موجبا لاستحقاق الثواب ، بل يتوقف على أن يكون ذلك العمل مرادا ومحبوبا لله تعالى ، وجاء به العبد من تلك الجهة ، فإذا فرض ان الله لا يريد هذا الحسن الا في ظرف مخصوص لم يكن فعله في غير ذلك الظرف موجبا للثواب وان كان حسنا . ومن هذا القبيل التصدق ، فان الرواية ظاهرة في أن الله تعالى لا يريده الا إذا كان بدلالة الحجة ، فبدونها لا يستحق الثواب وان جاء بالحسن . ونتيجة ما ذكرناه : ان دعوى الأخباريين ترجع إلى أن العلم من طريق خاص ، وهو طريق النقل مأخوذ في موضوع الحكم الفعلي ، وقد تقدم ان تقييد العلم الموضوعي بصنف خاص لا مانع منه . ومن هنا يظهر ما في جواب الشيخ الأخير الذي نقلناه بنصه من المسامحة . إذ لم يتقدم منه نفي دلالة الخبر على هذه الدعوى ، وانما تقدم منه نفي دلالتها على نفي المنجزية واثبات دلالتها على نفي الطرق العقلية الظنية . وقد عرفت أنه انما التزم بذلك - مع أنه خلاف ظاهر الاخبار - باعتبار الاهتمام الظاهر من الاخبار ، وهو لا يتناسب مع نفي المنجزية لندرة مخالفة القطع مع الطريق السمعي . ومن الواضح ان الدعوى الأخيرة الراجعة إلى تقييد موضوع الحكم